مؤشر الانتحار، إشعار بتفاقم الاضطرابات النفسية أيام كوفيد 19

الدكتورة وادي تكتب: مؤشر الانتحار، إشعار بتفاقم الاضطرابات النفسية أيام كوفيد 19

بقلم الدكتورة خديجة وادي:

دكتورة في علم النفس وأستاذة جامعية بكلية ابن طفيل بالقنيطرة    

إن غرض هذا المقال إبراز الأسباب الكامنة التي تجعل أشخاصا ( دون غيرهم)  يعيشون أزمات نفسية ذات منحى تدميري للذات، فلقد أظهرت التجربة الواقعية ظهور مقاومة بيولوجية لهذا الوباء المميت، ومن جهة ثانية، أبدى البعض قدرة على مواجهة القلق، الذي يغزو الوعي، و يفتح إمكانيات الانحدار إلى “الموت”  مستجيبا لدافع الموت.

لطالما اعتبر دافع الموت موضوعا موغلا في الميتافيزيقا، لمجرد الحديث عنه  كقلق أصلي، و الذي يعتقد أنه يعاش لدى الفرد بشكل طبيعي. لكنه قد يشكل معطى مرضيا عندما يستعصي التحكم فيه ،  ( لابلانش و بونتاليس،1997).

لذلك أتساءل – مادام وباء كرونا – كشف عن قلق مستفحل اتجاه الموت، يغلف حياتنا الشعورية و اللاشعورية معا، فما الذي يجعل البعض يختار الموت كحل لقلقه؟

سؤال قد يبدو غريبا، لكنه عميق بما يكفي ليفسر رغبتنا الدائمة مثلا في الحياة-Eros الإيروس المقرونة في الكثير من الأحيان بحبنا اللامبرر لركوب الأهوال الثاناتوس Thanathos (حب المغامرة، الإدمان، الحروب…) (Freud, 1929)

لقد انبثق أيام جائحة كرونا، اعتقاد راسخ بأهمية المقاربة العلاجية النفسية؛ و مصدر هذا الاعتقاد مرده إلى المضاعفات الخطيرة التي ولدها الإحساس بالخطر من جهة ،  إذ يمكن اعتبار الفترة الأولى من الحجر الصحي مرحلة رعب من فكرة الموت الشخصي؛  و الضغوط النفسية التي و لدها  هذا الحجر من جهة أخرى. الشيء الذي خلق قلقا مربكا للذات التي كانت تستبعد  بصورة مطلقة سيناريو  ظهور وباء عالمي يهدد البشرية ككل، وأمام هذا الوضع الجد مقلق، تبين بالملموس، صواب الدعوة إلى خلق خلايا للدعم النفسي، التي عمل المنضوون تحت لوائها إلى استقبال أشخاص يعانون من اضطرابات نفسية متعددة، عبر الوسائل السمعية، مما خلف الكثير من الاستحسان لدى المتصلين بها، والذين عانوا من أعراض مألوفة بالنسبة لهم أحيانا، أو ترددت لديهم أعراض لم يسبق أن خبروا  تجلياتها. لقد كانت أغلب الحالات ذات تاريخ مرضي محدد أحيانا وغير محدد في الكثير من الأحيان.

1- ما الذي يميز الحالات التي كانت تحتاج للمساعدة النفسية؟

تستوقفنا  إلى حد كبير عند خصوصية الوضعية المشوبة بالكثير من الخوف التي ميزت فترة  الحجر الصحي ؛ مما جعل “قلق الموت”  يشل التفكير ، و يحدث اضطرابا أفقد الكثيرين قدرتهم على الفعل والانفعال.  بل وكان – حسب تقدير بعض الأطباء – مؤثرا أضعف فرص مقاومة البعض الآخر لمرض كورونا ؟ فما الذي  يفسر قوة و عمق  معاناتهم النفسية جراء تعرضهم لخطر هذه الجائحة؟

كان من الضروري تحقيق نوع من الفهم حول ما قد يحدث في حالات الحجر الصحي و الكوارث عموما؛ الشيء الذي ييسر  عملية التعرف على الأعراض اللاسوية و تمييزها عن حالات السواء النفسي والعقلي عموما والتي قد تصدر عن الشخص في مثل هذه المواقف المستفزة مما  جنب الكثير من الأشخاص عواقب مدمرة ، كمواقف العنف المتمثلة في ملامح السادية ضد الأقرباء الذين عاشوا معهم الحجر الصحي (الضرب و الجرح، التعنيف النفسي و حتى الاغتصاب)  أو   مظاهر المازوشية أحيانا التي تنزع إلى تعذيب الذات أو إعدامها ( إنهاك الذات و المغالاة  في طقوس إبعاد الفيروس ، الانتحار…)  الشيء الذي جعل من الوضعية كارثية.

لقد تحدث فرويد كثيرا حول ما يخلفه فينا هذا القلق الذي اعتبره أصليا، فهو قلق قد يكون لاشعوريا وبالتالي يرتبط بدافع التدمير أو الموت “Thanatos” وقد يغطي مجال الوعي بأسره ليتحول إلى حالة خوف مرضي يحاصر الحياة، وإلى شبح يقض مضجع الأحياء

ويمكن كذلك القول، بشكل لا مجال فيه للشك، بأن ظروف الحجر الصحي جعلت كل من يعاني من هذه الاضطرابات يعيش ألما نفسيا مضاعفا مما أفقده  توازنه  النفسي، و جعله عرضة للتوتر و القلق، لذلك أرى من المناسب تقديم إيضاح مستوف، يضع أمامنا أسسا لفهم بعض الأعراض التي قد تبدو غريبة ، فعبر الاستعانة بالدليل التشخيصي الطبي DSM-5 نستطيع تحقيق وعي متكامل بما يحدث على المستوى النفسي، فما هي أهم الأعراض التي ظهرت  في هذه  الأزمة؟

2- التقلبات المزاجية ، ثنائي القطب واضطرابات ذات الصلة:

عانت بعض الحالات ، أيام  الحجر الصحي من تردي وضعها النفسي  مما تسبب في تقلبات مزاجية عاطفية مفرطة تراوحت بين ارتفاع (الهوس أو الهوس الخفيف) وانخفاض (الاكتئاب)، علما بأنها تقلبات تحدث بصورة نادرة أو عدة مرات في السنة،  لكن أزمة كوفيد 19  أفقدتها السيطرة، فبالرغم من أن اضطراب ثنائي القطب يمثل حالة مزمنة، فإنه يمكن السيطرة على التقلبات المزاجية وغيرها من الأعراض من خلال إتباع إحدى الخطط العلاجية.

وللإشارة فثمة عدة أنواع من اضطراب ثنائي القطب، تشمل الإصابة بالهوس أو الهوس الخفيف والاكتئاب كما يمكن أن تتسبب الأعراض في تغيرات غير متوقعة في الحالة المزاجية ثم السلوكية، مما يؤدي إلى الشعور بالضيق الشديد وصعوبة في الحياة. لذلك فانفلات الوضع، قد يكون من الأسباب  المباشرة لحالات الانتحار، و إليكم التوضيج التالي:

اضطراب ثنائي القطب من النوع الأول:

أن يكون الشخص قد أُصيب بنوبة هوس( تهيئات مرضية ) واحدة على الأقل و قد تسبقها أو تليها نوبات الهوس الخفيف أو نوبات اكتئاب عظمى، في بعض الحالات، و قد تؤدي الإصابة بالهوس إلى الانفصال عن الواقع (الذهان).

اضطراب ثنائي القطب من النوع الثاني: 

أن يكون الشخص قد أصيب بنوبة اكتئاب عظمى واحدة  على الأقل ونوبة هوس خفيف واحدة على الأقل، لكنه لم يصب مُطلقا بنوبة هوس .

اضطراب دوروية المزاج:

أن يكون قد عانى من نوبات عديدة و من أعراض الهوس الخفيف على مدار عامين على الأقل -أو عام واحد عند الأطفال والمراهقين – أو نوبات من أعراض الاكتئاب (إلا أنه يكون أقل شدة من الاكتئاب الشديد).

أنواع أخرى:

تشمل هذه الأنواع، على سبيل المثال، اضطراب ثنائي القطب وما يرتبط به من اضطرابات ناجمة عن تعاطي بعض المخدرات أو تناول الكحول أو جراء تناول بعض الأدوية.

لا يعتبر اضطراب ثنائي القطب (النوع الثاني) شكلاً أخف من اضطراب ثنائي القطب (النوع الأول)، لكنه يشخص بشكل منفصل، في حين أنه يمكن لنوبات الهوس من الاضطراب ثنائي القطب (النوع الأول) أن تكون حادة وخطيرة. كما يمكن أن يصاب الأفراد الذين يعانون من اضطراب ثنائي القطب (النوع الثاني) بالاكتئاب لفترات أطول، مما يسفر عن الإصابة بإعاقة كبيرة. و من أهم الأعراض المصاحبة:

الهوس والهوس الخفيف:

الهوس والهوس الخفيف هما نوعان مختلفان من النوبات، لكن لهما نفس الأعراض؛ الهوس أشد من الهوس الخفيف ويسبب مشاكل أكثر وضوحا في العمل والمدرسة والأنشطة الاجتماعية، فضلا عن صعوبات في العلاقات مع الغير. و قد يؤدي أيضًا إلى الانفصال عن الواقع (الذهان) ويتطلب دخول المستشفى للعلاج  وتشمل نوبات الهوس والهوس الخفيف ثلاثة أو أكثر من هذه الأعراض، وهي:

زيادة النشاط، والطاقة أو الإثارة مع ثرثرة غير عادية، الشعور المبالغ فيه بالرفاه والثقة بالنفس (النشوة) ، انخفاض الحاجة إلى النوم ، تسارع الأفكار ، التشتت، سوء اتخاذ القرار مثل التعرض للمخاطر الجنسية أو القيام باستثمارات حمقاء.

3- الاضطرابات الاكتئابية

نوبة الاكتئاب الحاد:

تتضمن أعراضًا بالغة الشدة وتسبب صعوبة ملحوظة في أداء الأنشطة اليومية، كالعمل و التمدرس ومن أهم الأعراض، استفحال مزاج مكتئب كالشعور بالحزن أو الفراغ أو اليأس أو الرغبة في البكاء (يمكن أن يظهر المزاج المكتئب لدى الأطفال والمراهقين على هيئة الحساسية للتهيج) مع ظهور حالة فقدان الاهتمام أو الشعور بعدم السعادة  و الضجر وفقدان الوزن أو الزيادة فيه (قد يعتبر عدم زيادة الوزن لدى الأطفال بالصورة المتوقعة علامة للاكتئاب) أو حتى كثرة الأرق أو كثرة النوم  كما قد يظهر بطء في السلوك و انخفاض القدرة على التفكير أو التركيز أو التردّد إلى جانب الشعور بانعدام القيمة أو الشعور بالذنب الشديد أو غير الملائم، وفي حالات قصوى قد يظهر التفكير في الانتحار أو التخطيط له، وقد  تم تسجيل حالة من هذه الحالات ضمن جلسات الاستماع، حيث أكدت هذه الأخيرة  تردد الفكرة بنوع من التكرار.

اضطرابات اكتئابية خالصة:

اضطراب مزاجي يسبب  الشعور بالحزن الدائم، وفقدان الاهتمام  و يؤثر على الشعور و التفكير والسلوك مما يؤدي إلى مجموعة متنوعة من المشاكل العاطفية والجسدية مع صعوبة في القيام بالأنشطة اليومية العادية مما يشعر الحالة بأن الحياة لا تستحق أن تعاش. مع أفكار متكررة أو مستمرة عن الموت مصاحبة بحالات الصداع.

و تتشابه علامات الاكتئاب وأعراضه الشائعة لدى الأطفال والمراهقين مع تلك الشائعة لدى البالغين ولكن قد تكون هناك بعض الاختلافات؛ فلدى الأطفال الأصغر سنا، يمكن أن تتضمن أعراض الاكتئاب الحزن الشديد، أو النشاط المفرط، أو التعلق العاطفي المغالى فيه، أو حتى القلق أو الأوجاع والآلام، أو رفض الذهاب إلى المدرسة،  أو النحافة   و حتى لدى المراهقين،  فيمكن أن تبرز ملامح الحزن والشعور بالسلبية وانعدام القيمة والغضب، وضعف الأداء أو الحضور الدراسي، ثم الحساسية المفرطة، وتعاطي المخدرات أو الكحول، مع الإفراط في الأكل والنوم، وإيذاء الذات، و فقدان الاهتمام بالأنشطة الطبيعية، وتجنب التفاعل الاجتماعي. وغالبا ما يبدأ الاكتئاب في فترة المراهقة أو خلال مرحلة العشرينات والثلاثينات من حياة الشخص لكنه قد يظهر في أي فترةٍ عمرية، كما يتم تشخيص النساء بالاكتئاب أكثر من الرجال وربما سبب ذلك أن النساء أكثر بحثًا عن العلاج، أو لأن نمط الحياة المميز بتعدد الأدوار يجعلهن أكثر عرضة للإجهاد النفسي.

4- اضطرابات الوساوس الاندفاعية:

الوسواس القهري :

هناك حالتين على الأقل من حالات الوسواس القهري المشخصة من قبل طبيب نفسي ، اتصلت بخلية الاستماع ، فالوعي بوجود فيروس “كورونا” حاضر بقوة ،  عند الوسواسي وإن كان لا يرى بالعين المجردة وبشكل مبالغ فيه؛ فهو في كل مكان لذلك يجتهد للقضاء عليه. إنه نمط من الأفكار والمخاوف غير المعقولة (الهواجس) التي تدفعه للقيام بسلوكيات متكررة، حيث تتداخل الهواجس و السلوكيات القهرية مع الأنشطة اليومية  مما يسبب له الإزعاج الشديد.  وغالبا ما يشمل اضطراب الوسواس القهري كلا من الوساوس والافعال القهرية  لكن من الممكن أيضًا أن تكون هناك أعراض وساوسية فقط أو أعراض إكراه أو أفعال قهرية فقط؛ هذه الصور تسبب الضيق والقلق بحيث لا يمكن  تجاهلها أو التخلص منها عن طريق أداء طقوس خاصة،

كالخوف من التلوث أو الأوساخ؛ و الحاجة إلى أشياء منظمة ومتماثلة؛ مع أفكار عدوانية أو مروعة حول إيذاء النفس أو الآخرين؛ و التوتر الشديد في حالة انعدام التنظيم أو وضع الأشياء بطريقة معينة…

5- اضطرابات القلق:

يعتبر القلق جزءا طبيعيا من الحياة فمن شأنه حمايتها ،  لكن  الأشخاص الذين يعانون من هذا الاضطراب غالبا ما تكون لديهم مخاوف مفرطة ومستمرة من المواقف اليومية في كثير من الأحيان، فمن العلامات والأعراض الشائعة للقلق ما يلي:

الشعور بالخطر الوشيك أو الذعر أو التشاؤم، الإصابة بزيادة معدل ضربات القلب، زيادة معدل التنفس، التعرق، الارتِجاف، الشعور بالضعف أو التعب، التركيز على الصعوبات أو التفكير في أي أمر بخلاف القلق الحالي، الإصابة بصعوبة في النوم، مواجهة صعوبة في السيطرة على القلق، وجود الحافز للتخلص من الأشياء التي تتسبب في القلق، و قد لوحظت هذه الأعراض لدى فئة كانت قريبة جدا من المرضى وهي فئة تشتغل بالمستشفى خصوصا في قسم المستعجلات.

تداخلت مشاعر القلق والذعر  في هذه  الوضعية الوبائية؛ خاصة في الأيام الأولى؛ مع الأنشطة اليومية فكان من الصعب التحكم فيها، بل إنها لم تكن تتناسب مع الخطر الفعلي، لأن أغلب هؤلاء لم يتواجدوا في علاقة مباشرة مع المرضى. من أهم أشكال اضطرابات القلق:

° رهاب الميادين: نوع من الاضطراب الذي يشعر فيه الشخص بالخوف ويتجنب التواجد في أماكن معينة كالأماكن الموبوءة.

° اضطراب القلق بسبب مشكلة طبية: وجود أعراض القلق أو الذعر المفرط والذي ينتج مباشرة عن مشكلة صحية جسدية.

7- الاضطرابات المرتبطة بمادة، والاضطرابات الإدمانية
تعد المواد التي تتوفر بسهولة، مثل الكحول و التبغ ، المواد الأكثر احتمالا لاستخدامها. ومع استمرار الأشخاص في استخدام مادة ما، فإنهم كثيرا ما يرونها أقل خطرا ويمكن أن يزيدوا جرعاتها أو تجربة غيرها من المواد أو العقاقير.

من المحتمل أن تشتمل الخصائص الجسدية عوامل وراثية تعزز الاندفاع في اتجاه الإدمان، وقد يزداد المؤشر لدى الأشخاص ذوي مستويات منخفضة من ضبط النفس (الاندفاع) أو مستويات عالية من المخاطرة والتماس الجديد ؛ ولكن هناك القليل من الأدلة العلمية التي تدعم مفهوم الشخصية ذات الاستعداد للإدمان ، والتي تم وصفها من قبل بعض علماء السلوك. ويبدو أن عددا من الظروف والاضطرابات المرافقة تؤدي إلى زيادة خطر حدوث اضطراب تعاطي المواد بما فيها البحث الدائم عن كيفية التزود بالمادة المطلوبة.

ويستخدم الأطباء مصطلح “التشخيص المزدوج” للإشارة إلى الأشخاص الذين لديهم اضطراب نفسي واضطراب تعاطي المواد معا ويمثل هؤلاء حالات معرضة أكثر لتهديد الانتحار.

8- اضطرابات الشخصية:

اضطراب الشخصية هو أحد أنواع الاضطراب العقلي الذي يعاني فيه الشخص من اختلال في وظائف التفكير ونشاز في التصرفات وردود أفعال انفعالية غير متوقعة، ومتصلبة أحيانا، كما قد يعاني المصاب باضطراب الشخصية من مشكلات فهم المواقف والأشخاص والتعامل معهم، مما يؤدي إلى مشكلات كبيرة مع وجود ارتباك في العلاقات والأنشطة الاجتماعية والعمل والمدرسة. لكن إدراك  هذا الاختلال مستبعد من قبل الشخص نظرا لعدم وعيه بهذا المشكل. مثل هؤلاء الأشخاص اتصلوا فقط من أجل الحصول على وصفة  للتعايش مع  الآخرين أيام الحجر الصحي، فعلاقاته كانت متوترة، و مشحونة بالانفعالات السلبية، و من بين أهم الحالات المترددة:

  • اضطراب الشخصية الانطوائية:

سلوك عدواني وعنيف اتجاه الآخرين.

التورط في مشكلات مخالفة القانون.

سلوك متهور مع تجاهل سلامة الذات أو الآخرين.

استمرار عدم تحمل المسؤولية مع فقدان الإحساس بالندم.

  • اضطراب الشخصية الحدية:

نوبات متكررة وشديدة من الغضب.

علاقات متوترة مع الشعور بالارتياب.

صورة غير مستقرة أو ضعيفة عن الذات.

شعور مستمر بالفراغ مع الخوف الشديد من الوحدة أو التعرض للهجر.

تقلبات مزاجية وغالبا ما تكون عبارة عن رد فعل تجاه التوتر الحاد التي قد تؤدي إلى سلوك انتحاري أو تهديدات بإصابة النفس.

  • اضطراب الشخصية النرجسية:

الاعتقاد بأن الشخص محور العالم مع خيال خصب بشأن القوة والنجاح والجاذبية.

اعتقاد أنه مميز وأهم من الآخرين.

عدم مراعاة حاجات ومشاعر الآخرين.

توقع الثناء والإعجاب الدائمين .

الغرور وتوقع المجاملات والاستفادة من الامتيازات غير المستحقة.

حسده للآخرين أو الاعتقاد بأنهم يحسدونه.

  • اضطراب الشخصية الاجتنابية:

الخجل المفرط في المواقف الاجتماعية والعلاقات الشخصية.

الحساسية البالغة تجاه الإنتقاد أو الرفض.

انعدام الثقة في الذات مع الإحساس بالدونية.

العزلة الاجتماعية واجتناب الأنشطة الجديدة.

انعدام القدرة على خلق علاقات اجتماعية مع خوف الرفض أو الحرج أو السخرية.

  • اضطراب الشخصية الاعتمادية:

الاعتماد المفرط على الآخرين مع الشعور بالحاجة إلى الرعاية الدائمة.

الاتكال والخضوع للآخرين مع التعلق بهم.

عدم القدرة على توفير الرعاية الذاتية أو العناية بالذات.

غياب حس المبادرة و الثقة في الذات.

صعوبة الاختلاف مع الآخرين وخوف الرفض

تحمل المعاملة السيئة أو المسيئة ولو مع توفر الخيارات الأخرى.

الحاجة الملحة لبدء علاقة جديدة بعد انتهاء علاقة أخرى قريبة.

  • اضطراب الشخصية الوسواسية:

الانشغال بالتفاصيل والنظام والقواعد مع الحرص على تنفيذ المهام بدقة متناهية.

عدم قبول الرأي الآخر.

الرغبة في السيطرة على الآخرين والمهام والمواقف.

إهمال الحياة الاجتماعية بسبب فرض معايير جد خاصة.

المثالية المفرطة مما يؤدي إلى تعطيل الوظائف والإحباط عند فشل خطوات معينة مما يولد الإحساس بالعجز بسبب عدم استيفاء المعايير الذاتية الصارمة.

العجز عن التخلص من الأشياء غير الجديرة بالاحتفاظ مع بخل في الميزانيات وإنفاق الأموال.

الصلابة والعناد وعدم المرونة بشأن الفضيلة أو الأخلاق أو القيم.

يختلف اضطراب الشخصية الوسواسية عن اضطراب الوسواس القهري الذي يعتبر نوع من أنواع اضطرابات القلق.

  1. الحالات الأخرى التي تم رصدها خلال الحجر الصحي:

( إهمال الذات – عنف أسري …)

لا يوجد تعريف واضح لإهمال الذات – حيث تشير بعض الأبحاث إلى أنه ليس من الممكن وضع تعريف شامل بسبب تعقده، لكنه لفظ يعبر عن عدم القدرة (المقصود أو غير المتعمد) على الحفاظ على مستوى مقبول من الرعاية الذاتية (الاعتناء بالمأكل والنظافة و الصحة و الملبس… ) مع احتمال بروز عواقب وخيمة . كما قد يشمل الإهمال الذاتي سلوكيات التعايش مما يؤدي إلى ظهور شخصيات غير مهذبة، مع  اقتناء حيوانات أليفة، وإهمال صيانة المنزل، والعيش في بيئة غير نظيفة إلى جانب عزلته عن العالم..

أما حالات العنف داخل المنازل “أيام جائحة كورونا”  فقفزت  إلى واجهة الأحداث بشكل ملفت للنظر مما كان سببا قويا لظهور حالات الانتحار . إنه عنف متبادل كان ثمنه أحيانا استسلام الطرف الضعيف لفكرة إعدام الذات.

وختاما،

إن حدث الانتحار جاء للتأكيد على الخطورة التي يشكلها القلق الحاد المرتبط بالوضع العام المرتبط بزمن جائحة كورونا.

ومن البديهي أن يظهر القلق كمكون من مكونات “الاكتئاب”، لكن الأمر لا يقف عند هذا الحد لأنه يعتبر مؤشرا دالا ضمن الإضطرابات الذهانية، كما في حال “العظام”؛ إلى جانب كونه من المؤشرات المرضية الدالة على وجود بعض الأمراض الجسدية (Roussillon, 2018)  مثل الذبحة الصدرية، الإصابات في الجهاز التنفسي من قبيل ضيق التنفس والربو، الاستعمال الكثير لبعض الأدوية، أو استئصال بعض الخلايا السرطانية التي قد تكون متضخمة، اضطرابات الجهاز الهضمي… ولأن القلق عموما هو انفعال كغيره من الانفعالات من قبيل الكآبة أو الفرح، فهو لا يشكل في حد ذاته اضطرابا مرضيا، لكن حينما يكتسح مجال الشعور واللاشعور فإنه ينتج حتما عن ضعف نفسي مسبق، يظهر كخوف من دون موضوع واقعي يثير هذا الخوف، ويتفاقم مع وجود  حالة وباء مستفحل يؤدي إلى الشعور بانعدام الأمان، خصوصا حينما تكون طرق العدوى متعددة و تستدعي حرصا من نوع خاص. لقد شاء القدر أن يضعنا أمام اختبار عسير لا يصمد أمامه إلا من منح نفسه إمكانية ترميم ذاته، و لأن القلق الزائد لن يبعد الموت فعلا، فإنّه من الضروري أن  ننتبه في الأوقات العصيبة الراهنة إلى مثل هؤلاء الذين يبدون قلقا غير عادي، لأنهم معرضون لخطر الانتحار

إن أزمة كوفيد 19 وضعية استدعت حجرا صحيا تفاقم معه حال هؤلاء  و جعل الذي يعيشون واقع الضعف و الهشاشة النفسية يعانون بشكل مضاعف، فأصبحت حالاتهم حرجة وضعت توازنهم النفسي في مهب الريح. فخبروا إحساسا مزدوجا تراوح بين الخشية المعلنة من الموت و الرغبة في الاستسلام لقانون الفناء ( حالات الأرق – ضعف الشهية – نوبات الهلع – الهواجس المرضية أو حتى الانتحار ) . لكل ذلك يبدو  مؤشر الانتحار دالا على عمق معاناة هؤلاء في ظل استفحال هذه الجائحة.

BIBLIOGRAPHIE

–  Américain Psychiatric Association(2013), DSM 5, Manuel diagnostique et statistique des troubles mentaux, Elsevier Masson.
– Comité éditoriale de l’UVMaF, (2014).Les névroses, les psychoses et les troubles narcissiques, l’UVMaF

-Dictionnaire des termes de médecine,Le Garnier Delamare,24 éme édition,Malone.
– Dr Christophe André(2007.), Névrose, La revue du Praticien,
-Michael J. Curtis et Morley C. Sutter (1999 ), Pharmacologie intégrée ,Bruxelles, De Boeck, université, ,Traduction de Georges Cheymol.
– J. Laplanche et J.B. Pontalis (1981), Vocabulaire de la psychanalyse. P.U.f ,Paris