ألان تورينAlain Touraine ودينامية السوسيولوجيا.


ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺍﻧﺘﻤﺎﺀ ﺁﻻﻥ ﺗﻮﺭﻳﻦ Alain Touraine ﻟﻠﺴﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﻧﺘﺎﺟﺎ ﻟﻠﺼﺪﻓﺔ ﻛﻤﺎ ﻳﺨﻴﻞ ﻟﻠﺒﻌﺾ؛ ﻓﺎﻧﺘﻤﺎﺋﻪ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ، ﻭﺷﺮﻃﺎ ﻟﻘﻴﺎﻡ ﺍﻟﺴﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﻛﻌﻠﻢ ﻣﻠﺘﺰﻡ ﻭﺭﺍﺩﻳﻜﺎﻟﻲ، ﻧﻈﺮﺍ ﻷﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻬﺪﻑ ﺇﻟﻰ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﺟﻮﻫﺮﻱ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﺍﻟﺴﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺑﺸﻜﻞ ﻋﺎﻡ . ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﺑﺤﺎﺛﻪ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻤﻴﺪﺍﻧﻴﺔ ﺗﺴﻌﻰ ﺇﻟﻰ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﺍﻟﺴﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ ﻛﻜﺎﺋﻦ ﺗﺎﺭﻳﺨﻲ ﻣﺮﺗﺒﻂ ﺑﺸﺮﻭﻁ ﻭﻭﺿﻌﻴﺎﺕ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، ﺣﻴﺚ ﻻ ﻳﺘﺨﺬ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﺇﻻ ﻓﻲ ﻋﻼﻗﺘﻪ ﻣﻊ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ .
ﺃﻻﻥ ﺗﻮﺭﻳﻦ ﻫﻮ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﻓﺮﻧﺴﻲ ‏( ﻣﻦ ﻣﻮﺍﻟﻴﺪ ﻋﺎﻡ 1925 ﻡ ‏) ، ﺣﺼﻞ ﻋﻠﻰ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺍﻟﺘﺒﺮﻳﺰ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﺔ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﻟﻸﺳﺎﺗﺬﺓ ﻋﺎﻡ 1950 ، ﻭﺍﻟﺘﺤﻖ ﺑﺎﻟﻤﺮﻛﺰ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﻟﻠﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، ﻟﻴﻌﻤﻞ ﻓﻴﻪ ﺑﺎﺣﺜﺎ ﺣﺘﻰ ﻋﺎﻡ 1958 ، ﻭﻫﻮ ﺣﺎﺻﻞ ﻋﻠﻰ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭﺍﻩ ﻓﻲ ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺗﺤﺖ ﺇﺷﺮﺍﻑ ﺟﻮﺭﺝ ﻓﺮﻳﺪﻣﺎﻥ Georges Friedman ﻋﺎﻡ 1955 ، ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻡ ﺑﺘﺄﺳﻴﺲ ﻣﺠﻠﺔ Sociologie du travail ﻋﺎﻡ 1959 ﺑﻤﻌﻴﺔ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﻴﻦ ﻣﺜﻞ ﻣﻴﺸﻴﻞ ﻛﺮﻭﺯﻳﻲ Michel Crozier . ﻛﻤﺎ ﺃﻧﺠﺰ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﻭﺍﻷﺑﺤﺎﺙ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﻟﻌﻤﺎﻟﻲ .
ﻳﻌﺮﻑ ﺁﻻﻥ ﺗﻮﺭﻳﻦ ﺑﺄﺑﺤﺎﺛﻪ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻝ ﺳﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، ﻭﺣﻮﻝ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻔﻌﻞ، ﻭﻣﻦ ﺃﻫﻢ ﺃﻋﻤﺎﻟﻪ، ﻋﻤﻠﻪ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺑﻌﻨﻮﺍﻥ ﺳﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﻔﻌﻞ Sociologie de l’action (1965 ‏) . ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﺫﻟﻚ، ﻓﺈﻥ ﻟﻪ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺛﻼﺛﻴﻦ ﻣﺆﻟﻔﺎ ﻣﺜﻞ : ﺗﻄﻮﺭ ﻋﻤﻞ ﺍﻟﻌﻤﺎﻝ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﻣﻞ ﺭﻳﻨﻮ L’évolution du travail aux usines Renault (1955 ‏) ، ﺇﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ Production de la société (1973 ‏) ، ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ Pour la sociologie (1974 ‏) ، ﻋﻮﺩﺓ ﺍﻟﺬﺍﺕ Le Retour de l’acteur (1984 ‏) ، ﻧﻘﺪ ﺍﻟﺤﺪﺍﺛﺔ Critique de la modernité (1992 ‏) ، ﻣﺎ ﻫﻲ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ؟ Qu’est-ce que la démocratie ? (1994 ‏) ، ﺃﻥ ﻧﻔﻜﺮ ﺑﺎﺧﺘﻼﻑ Penser autrement (2007 ‏) ، ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ La fin des sociétés (2011 ‏) ، ﺇﻟﺦ .
ﺳﻌﺖ ﺍﻟﺴﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﻣﻊ ﺗﻮﺭﻳﻦ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﻧﺘﺼﺎﺭ ﻟﻠﻔﻌﻞ ﺑﺪﻻ ﻣﻦ ﺍﻻﻧﺘﺼﺎﺭ ﻟﻤﺎ ﻳﺴﻤﻰ ﺑﺎﻟﻨﺴﻖ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﺗﺒﻂ ﺑﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻮﻇﻴﻔﺔ، ﺍﻟﺪﻭﺭ، ﺍﻟﺜﺒﺎﺕ، ﺍﻟﺘﻜﻴﻒ ﺃﻭ ﺍﻻﻧﺪﻣﺎﺝ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ . ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺴﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﻓﻲ ﺃﻭﺍﺳﻂ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﺗﺮﺗﺒﻂ ﺑﻨﻈﺮﻳﺔ ﺗﺎﻟﻜﻮﺕ ﺑﺎﺭﺳﻮﻧﺰ ‏( Talcott Parsons ‏) ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﺗﺘﺠﺎﻭﺯ ﺇﻃﺎﺭ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﺘﻐﻴﻴﺐ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ، ﻭﺗﺘﻤﺜﻞ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻛﻜﺎﺋﻦ ﺣﻲ ﻳﺨﻀﻊ ﻟﻠﺘﻄﻮﺭ ﺍﻟﻌﻀﻮﻱ، ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺃﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺟﺰﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺤﻲ، ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺟﺰﺀ ﻣﻦ ﺗﻘﺪﻡ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ . ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﻨﻘﺪﻳﺔ ﺣﺎﻭﻟﺖ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﺍﻟﻮﻫﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺛﺎﺭﺗﻪ ﺍﻟﺴﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﻜﻼﺳﻴﻜﻴﺔ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻤﻌﺎﻳﻴﺮ ﻭﺍﻷﺩﻭﺍﺭ ﻭﺍﻟﻮﻇﺎﺋﻒ، ﻭﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻰ ﺑﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﻬﻴﻤﻨﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﻄﺮﺓ، ﻓﺈﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺳﺮﻋﺎﻥ ﻣﺎ ﺳﻮﻑ ﺗﺘﺤﻮﻝ ﺃﺳﻠﺤﺘﻬﺎ ﺍﻟﻨﻘﺪﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﺿﺪﻫﺎ، ﻧﻈﺮﺍ ﻟﻠﻤﻐﺎﻻﺓ ﻓﻲ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ ﻭﻓﺼﻠﻪ ﻋﻦ ﺍﻧﺘﻤﺎﺋﻪ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻨﺴﻖ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ .
ﻭﻗﺪ ﺍﻋﺘﺒﺮ ﺗﻮﺭﻳﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﻜﻼﺳﻴﻜﻴﺔ ﺗﺼﻮﺭ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻣﺠﺮﺩ ﻧﺴﻖ ﻣﻨﻈﻢ ﻳﺴﺘﻤﺪ ﻭﺟﻮﺩﻩ ﻣﻦ ﺗﻘﺪﻣﻪ ﻭﺗﻄﻮﺭﻩ ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﺻﻞ ﻋﺒﺮ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻨﺸﺌﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻜﻴﻒ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﺍﻟﻀﺒﻂ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ . ﻛﻤﺎ ﺍﻋﺘﺒﺮ ﺃﻥ ﻣﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﺴﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﻨﻘﺪﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻔﺎﻋﻠﻴﺔ ﺍﻟﺮﻣﺰﻳﺔ ﻭﺍﻟﻔﺮﺩﺍﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﻬﺠﻴﺔ ﺗﻜﻤﻦ ﻓﻲ ﺗﻤﺠﻴﺪ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ، ﻭﺗﻘﻮﻡ ﺑﺘﻀﺨﻴﻢ ﺇﻣﻜﺎﻧﻴﺎﺗﻪ ﺍﻹﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ، ﻭﺇﻏﻔﺎﻝ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺎﻟﻘﻮﺓ ﻭﺑﺎﻟﺒﻨﺎﺀ، ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺗﺄﻛﻴﺪﻫﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻔﺎﻋﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ . ﻓﺒﻌﺪﻣﺎ ﻇﻬﺮﺕ ﻟﻨﺎ ﺳﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﻨﺴﻖ ﺑﺪﻭﻥ ﻓﺎﻋﻞ ‏( ﺍﻟﻮﻇﻴﻔﻴﺔ، ﺍﻟﻤﺎﺭﻛﺴﻴﺔ، ﺍﻟﺒﻨﻴﻮﻳﺔ ‏) ﻇﻬﺮ ﻟﻨﺎ ﺧﻄﺮ ﺍﻻﻧﺴﻴﺎﻕ ﻧﺤﻮ ﺳﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ ﺑﺪﻭﻥ ﻧﺴﻖ ‏( ﺍﻟﺘﻔﺎﻋﻠﻴﺔ ﺍﻟﺮﻣﺰﻳﺔ، ﺍﻟﻔﺮﺩﺍﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﻬﺠﻴﺔ ‏) ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻛﺎﻥ ﻫﺪﻑ ﺗﻮﺭﻳﻦ ﻫﻮ ﺑﻨﺎﺀ ﺳﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺗﻄﺎﺑﻖ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ ﻭﺍﻟﻨﺴﻖ .
ﺿﻤﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻹﻃﺎﺭ، ﻳﻘﺘﺮﺡ ﺗﻮﺭﻳﻦ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺗﻌﺮﻳﻒ ﺍﻟﺴﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻫﺎ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﻟﻠﻔﻌﻞ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ، ﻓﻌﻞ ﺫﺍﺕ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﺗﺘﺤﺪﺩ ﺗﻮﺟﻬﺎﺗﻬﺎ ﺑﺎﻟﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﻣﺠﻤﻮﻉ ﺍﻟﻈﺮﻭﻑ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ . ﻓﺎﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻓﻲ ﺷﻤﻮﻟﻴﺘﻬﺎ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﺘﻢ ﺗﺤﻠﻴﻠﻬﺎ ﻋﺒﺮ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺃﻧﺴﺎﻕ ﺍﻷﻓﻌﺎﻝ ‏[ 1 ‏] . ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﺤﻮ، ﻗﺎﻡ ﺗﻮﺭﻳﻦ ﺑﻤﺠﻬﻮﺩ ﻧﻈﺮﻱ ﻟﺘﺠﺎﻭﺯ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻮﺿﻌﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺳﻘﻄﺖ ﺍﻟﺴﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﻓﻲ ﺛﻨﺎﺋﻴﺔ ﺍﻟﻨﺴﻖ ﻭﺍﻟﻔﺎﻋﻞ، ﻋﺒﺮ ﻣﻘﻮﻟﺔ ﻧﺴﻖ ﺍﻟﻔﻌﻞ، ﻓﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﻬﻢ، ﻫﻮ ﺃﻥ ﻳﺘﻢ ﺍﺳﺘﺒﺪﺍﻝ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺔ ﺍﻟﻔﺎﺻﻠﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ ﻭﺍﻟﻨﺴﻖ ﺑﺎﻻﺭﺗﺒﺎﻁ ﻣﻌﺎ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺗﺴﻤﺢ ﺑﻪ ﻓﻜﺮﺓ ﻧﺴﻖ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﻋﻨﺪ ﺗﻮﺭﻳﻦ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻳﻨﺎﻣﻴﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﻴﺰ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ، ﻣﺮﻛﺰﺍ ﻓﻲ ﺗﺤﻠﻴﻼﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺮﺍﻋﺎﺕ ﻭﺍﻟﺘﻨﺎﻗﻀﺎﺕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻄﺒﻘﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻣﺘﻼﻙ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﺎﻧﻴﺔ، ﻓﺪﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺗﻜﻤﻦ ﻓﻲ ﺣﺮﻛﻴﺘﻪ ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﺳﻜﻨﺎﺗﻪ .
ﻳﻤﺜﻞ ﻛﺘﺎﺏ ” ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﺴﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ” ﻋﻨﺪ ﺗﻮﺭﻳﻦ ﻣﻴﻼﺩ ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻰ ﺑﻤﻨﻬﺠﻴﺔ ﺍﻟﺘﺪﺧﻞ ﺍﻟﺴﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻲ ‏( l’intervention sociologique ‏) ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻬﺪﻑ ﺇﻟﻰ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ‏( Mouvements sociaux ‏) ، ﺣﻴﺚ ﻳﻔﺘﺮﺽ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺃﻥ ﻳﻨﺨﺮﻁ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ، ﻭﺃﻥ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﺪﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﻣﻦ ﺩﺍﺧﻠﻬﺎ ﺩﻭﻥ ﺗﺒﻨﻲ ﺇﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﻴﻦ ‏( ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﻴﻦ ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ ‏) ، ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﺆﻛﺪﻩ ﺣﻮﻝ ﻣﻬﻤﺔ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺑﻘﻮﻟﻪ : ” ﻳﻨﺨﺮﻁ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ، ﻧﻌﻢ؛ ﻭﻟﻜﻦ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻳﻀﺎ ﺃﻥ ﻳﺘﺨﻠﺺ ﻣﻦ ﺗﻨﻈﻴﻤﻬﺎ ” ‏[ 2 ‏] ، ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺣﺮّﺍ ﺗﺠﺎﻩ ﺗﻨﻈﻴﻤﻬﺎ . ﻫﺬﺍ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻳﻀﺎ ﺍﻟﺘﺮﻛﻴﺰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻨﺎﺿﻠﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﻭﻟﻴﺲ ﻣﻊ ﺍﻟﻘﺎﺩﺓ ﺃﻭ ﺍﻹﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﻴﻦ ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﻴﻦ ﺗﺤﺖ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﺍﻟﺘﺮﺳﻴﻤﺎﺕ ﺍﻟﻤﺨﺼﺼﺔ ﻟﻠﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺃﺩﻭﺍﺭﻫﻢ ‏[ 3 ‏] .
ﺗﺴﻤﺢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﻟﺪﻯ ﺗﻮﺭﻳﻦ ﺑﺘﻔﻌﻴﻞ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﺇﻇﻬﺎﺭ ﺣﺮﻛﺎﺗﻪ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻫﻤﺔ ﻓﻲ ﺗﺸﻜﻴﻠﻬﺎ، ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﺴﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﺳﺒﺒﺎ ﻓﻲ ﺇﻧﺸﺎﺀ ﻣﺮﻛﺰ ﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻞ ﻭﺍﻟﺘﺪﺧﻞ ﺍﻟﺴﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻲ ‏( EHESS ‏) ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ‏( 1981 ـ 1982 ‏) ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺗﺨﻠﻰ ﺗﻮﺭﻳﻦ ﻋﻦ ﻣﺮﻛﺰ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ‏( CEMS ‏) ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻢ ﺗﺄﺳﻴﺴﻪ ﻋﺎﻡ .1970
ﻳﻤﺰﺝ ﺗﻮﺭﻳﻦ ﺑﻴﻦ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻭﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺍﻷﺧﻼﻗﻲ ﻓﻲ ﺳﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺘﻪ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻣﻨﻬﺠﻴﺔ ﺍﻟﺘﺪﺧﻞ ﺍﻟﺴﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻼﺣﻈﺔ ﺑﺎﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻭﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻲ ﺑﻬﺪﻑ ﺇﺣﺪﺍﺙ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺔ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﻳﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺒﺎﺣﺚ ﻭﻣﻮﺿﻮﻋﻪ، ﺣﻴﺚ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﺗﺼﻮﺭﺍ ﺟﺪﻳﺪﺍ ﻟﺤﺮﻓﺔ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺗﺠﺎﻭﺯ ﺃﺩﻭﺍﺭ ﺍﻻﺳﺘﻜﺸﺎﻑ ﻓﻘﻂ ﻭﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻞ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻋﻲ ﻟﻠﻌﺎﻟﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻋﺒﺮ ﺍﻻﻧﺨﺮﺍﻁ ﻓﻲ ﺗﻐﻴﻴﺮﻩ، ﻣﺴﺘﻠﻬﻤﺎ ﺑﺬﻟﻚ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺴﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺻﻴﺎﻏﺔ ﻭﻋﻴﻬﺎ ﺑﺮﻫﺎﻧﺎﺗﻬﺎ ﻭﺧﺼﻮﻣﻬﺎ ﻭﻣﺸﺮﻭﻋﻬﺎ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺤﻤﻠﻪ ﻟﻠﻤﺠﺘﻤﻊ ﺷﺮﻳﻄﺔ ﺃﻻ ﻳﺴﻌﻰ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺇﻟﻰ ﻓﺮﺽ ﻧﻔﺴﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ‏[ 4 ‏] .
ﻭﻳﺮﺗﺒﻂ ﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻞ ﺍﻟﺴﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻲ ﻟﺪﻯ ﺗﻮﺭﻳﻦ ﺑﻤﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﻴﺔ، ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﺎﻧﻴﺔ ‏( L’historicité ‏) ، ﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، ﺍﻟﺬﺍﺕ ‏( Sujet ‏) . ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﻧﺠﺪﻫﺎ ﻣﺘﺮﺍﺑﻄﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﺑﺴﺒﺐ ﺭﻓﺾ ﺗﻮﺭﻳﻦ ﻟﻜﻞ ﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻼﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﻌﻰ ﺇﻟﻰ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺑﺄﻧﻪ ﻳﺨﻀﻊ ﻟﻤﺒﺪﺃ ﻏﻴﺮ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻲ، ﻣﺤﺪﺩ ﻣﻦ ﻃﺮﻑ ﻗﻮﺓ ﻏﻴﺮ ﻣﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺈﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻮﺻﺎﻳﺔ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ، ﺍﻟﺼﺪﻓﺔ، ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ … ﺇﻟﺦ .
ﺇﻥ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻓﻲ ﻧﻈﺮ ﺗﻮﺭﻳﻦ ﻫﻮ ﻧﺘﺎﺝ ﻷﻓﻌﺎﻟﻪ ﻭﻣﻤﺎﺭﺳﺎﺗﻪ ﻭﻟﻠﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﻤﻤﻴﺰﺓ، ﻳﻔﺘﺮﺽ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻭﺍﻋﻴﺎ ﺑﺬﺍﺗﻪ، ﻭﻗﺎﺩﺭﺍ ﻋﻠﻰ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﻧﻔﺴﻪ، ﻭﻣﺪﻋﻮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﻴﻦ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﻴﻦ . ﻓﺎﻟﻔﺎﻋﻞ ﺩﺍﺋﻢ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﻭﺍﻟﺤﺮﻛﺔ، ﻗﺎﺩﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﺜﻤﺎﺭ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﺗﻔﻌﻴﻞ ﺫﺍﺗﻪ . ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻳﻘﺪﻡ ﻟﻨﺎ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﺎﻧﻴﺔ ﻛﻤﻔﻬﻮﻡ ﻣﺮﻛﺰﻱ، ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﺨﺬﻩ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ، ﺣﻴﺚ ﻳﻘﻮﻝ ﺗﻮﺭﻳﻦ :
” ﺃﺳﻤﻲ ﻣﺎ ﺃﺩﻋﻮﻩ ﺗﺎﺭﻳﺨﺎﻧﻴﺔ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺒﻌﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﺨﺬﻩ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﺗﺠﺎﻩ ﻧﺸﺎﻃﻪ، ﻭﺍﻟﻔﻌﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﺪﺩ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻪ ﻣﻘﻮﻻﺕ ﻣﻤﺎﺭﺳﺘﻪ، ﻓﻠﻴﺲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻛﺎﺋﻦ، ﻭﻟﻜﻦ ﻣﺎ ﻳﻔﻌﻠﻪ ﻟﻜﻲ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺨﻠﻖ ﻭﺿﻌﺎ ﻟﻠﻌﻼﻗﺎﺕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﻣﺤﻴﻄﻪ، ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺘﺮﺍﻛﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﺘﻄﻊ ﺟﺰﺀﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺗﺞ ﺍﻟﻤﺘﻮﻓﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻤﺆﺩﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﺳﺘﻬﻼﻙ، ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﺤﻜﻢ ﻓﻲ ﺍﻹﺑﺪﺍﻋﻴﺔ ﺑﺄﺷﻜﺎﻝ ﺗﺨﻀﻊ ﻟﻠﻨﻔﻮﺫ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺳﻴﺮﻩ ﺍﻟﺬﺍﺗﻲ، ﻓﻬﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺨﻠﻖ ﻣﺠﻤﻮﻉ ﺗﻮﺟﻬﺎﺗﻪ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﺑﻔﻌﻞ ﺗﺎﺭﻳﺨﻲ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻌﻼ ﻭﻣﻌﻨﻰ ” ‏[ 5 ‏] .
ﻳﻘﺘﺮﺡ ﺗﻮﺭﻳﻦ ﻫﻨﺎ ﺛﻼﺙ ﻣﻴﺰﺍﺕ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ﺗﺴﻬﻢ ﻓﻲ ﺗﻜﻮﻳﻦ ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻴﻪ ﺑﺎﻟﺘﺎﺭﻳﺨﺎﻧﻴﺔ ﻭﺗﻮﺟﻴﻪ ﻋﻤﻞ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻓﻲ ﻣﻤﺎﺭﺳﺘﻪ، ﻭﻫﻲ ﻛﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ‏[ 6 ‏] :
ـ ﻧﻤﻂ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ، ﻭﺑﺨﺎﺻﺔ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻭﻋﻦ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﻋﻦ ﺍﻟﻼﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻲ Non-social ﻭﺍﻟﻠﻐﺔ، ﻛﻠﻬﺎ ﺗﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺗﻮﺟﻴﻪ ﺍﻟﺘﺼﺮﻓﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻛﻤﺎ ﺗﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺗﻌﺮﻳﻒ ﺍﻟﻮﺿﻌﻴﺔ .situation
ـ ﺍﻟﺘﺮﺍﻛﻢ l’accumulation ﺍﻟﺬﻱ ﺑﻮﺍﺳﻄﺘﻪ ﻳﻮﻇﻒ ﻗﺴﻢ ﻣﻦ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻘﺎﺑﻞ ﻟﻼﺳﺘﻬﻼﻙ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ، ﻭﻳﺴﺎﻫﻢ ﻟﻴﺲ ﻓﻘﻂ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﻞ، ﺑﻞ ﻓﻲ ﺇﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻌﻤﻞ .
ـ ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﺒﺮﻩ ﻳﺪﺭﻙ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻳﺴﺘﻮﻋﺐ ﺇﺑﺪﺍﻋﻴﺘﻪ .créativité
ﻓﺎﻟﺘﺎﺭﻳﺨﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﻧﻈﺮ ﺗﻮﺭﻳﻦ ﻫﻲ ﻗﺪﺭﺓ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻋﻠﻰ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺇﻧﺘﺎﺝ ﻧﻔﺴﻪ؛ ﺃﻱ ﺇﻧﺘﺎﺝ ﺗﻮﺟﻬﺎﺗﻪ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻣﻤﺎﺭﺳﺎﺗﻪ ﻭﺃﻧﺸﻄﺘﻪ، ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺠﻌﻠﻪ ﻛﺎﺋﻦ ﻣﻮﺟﻮﺩ ﻭﻟﻴﺲ ﻣﺎ ﻳﻔﺘﺮﺽ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﻏﻴﺮ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ . ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﻳﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﻄﻲ ﻟﻠﺘﺎﺭﻳﺨﺎﻧﻴﺔ ﻣﻌﻨﻰ ﻟﻠﻤﻤﺎﺭﺳﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺗﻮﺟﻴﻪ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻲ . ﻓﺎﻟﺘﺎﺭﻳﺨﺎﻧﻴﺔ ﺃﺷﺒﻪ ﺑﻨﻈﺎﻡ ﻣﻌﻘﺪ ﻳﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻲ ﻭﻋﻠﻰ ﺃﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ، ﻭﺃﺷﻜﺎﻝ ﺍﻟﺘﺮﺍﻛﻢ ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻤﻂ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ، ﺣﻴﺚ ﻳﺘﻢ ﺗﺴﻴﻴﺮﻫﺎ ﻭﺗﻮﺟﻴﻬﻬﺎ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻗﻮﻯ ﺗﻨﺎﻓﺴﻴﺔ ﻣﺘﺼﺎﺭﻋﺔ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ .
ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﺎﻧﻴﺔ ﻳﻌﺪّ ﻣﻔﻬﻮﻣﺎ ﺩﻳﻨﺎﻣﻴﺎ، ﺇﻻ ﺃﻧﻨﺎ ﻧﺠﺪ ﺗﻮﺭﻳﻦ ﻳﺮﻓﺾ ﻛﻞ ﺗﺼﻮﺭ ﺍﺧﺘﺰﺍﻟﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻧﻈﺮﺓ ﺗﻄﻮﺭﻳﺔ، ﻓﺎﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻻ ﻳﺨﻀﻊ ﺇﻟﻰ ﻭﺿﻊ ﻣﺴﺒﻖ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﺧﺎﺿﻊ ﻟﺘﻮﺟﻴﻬﺎﺕ ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺮﺳﻤﻮﻥ ﺧﻄﻮﻃﻪ ﺍﻟﺪﻗﻴﻘﺔ ﻭﺍﻟﻌﺮﻳﻀﺔ . ﻓﻼ ” ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻧﻔﻬﻢ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﺘﻤﻲ ﺇﻟﻴﻪ، ﺑﻞ ﻳﺠﺐ ﺍﻻﻧﻄﻼﻕ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﻴﻦ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﻴﻦ ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺼﺮﺍﻋﺎﺕ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﻌﻞ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﺒﻌﺾ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻳﻨﺘﺞ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻧﻔﺴﻪ ﻋﺒﺮﻫﺎ، ﻭﺫﻟﻚ ﺣﺘﻰ ﻧﻔﻬﻢ ﻛﻴﻒ ﺗﻨﺸﺄ ﻣﻘﻮﻻﺕ ﺍﻟﻤﻤﺎﺭﺳﺔ ” ‏[ 7 ‏] .
ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ، ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻧﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﻗﺪﺭﺗﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻨﺴﻖ، ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﺟﻌﻞ ﺗﻮﺭﻳﻦ ﻳﻘﺎﺭﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻤﻴﺰ ﺑﺘﺎﺭﻳﺨﺎﻧﻴﺔ ﻋﺎﻟﻴﺔ، ﻭﻣﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺗﺘﻤﻴﺰ ﺑﺘﺎﺭﻳﺨﺎﻧﻴﺔ ﺿﻌﻴﻔﺔ . ﻓﻔﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺿﻌﻴﻔﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﺎﻧﻴﺔ، ﻳﺪﺭﻙ ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺑﺼﻔﺔ ﻣﺠﺮﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻧﻈﺎﻡ ﻛﻠﻲ ” ﻣﻴﺘﺎ ـ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ” ‏( Méta-Social ‏) ، ﻭﻫﻲ ﻻ ﺗﺆﻣﻦ ﺑﺎﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﻭﺍﻹﺑﺪﺍﻉ ﻭﻧﺠﺪﻫﺎ ﺗﻤﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺇﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻨﺴﻖ، ﺣﺘﻰ ﻻ ﻳﺘﻢ ﺗﻬﺪﻳﺪ ﻣﺼﺎﻟﺤﻬﺎ ﻭﻭﺟﻮﺩﻫﺎ . ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﻋﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﺎﻧﻴﺔ ﻳﻜﻮﻥ ” ﺗﺄﺛﻴﺮ ﺇﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺇﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﺨﻴﺎﺭﺍﺕ ﻛﺒﻴﺮﺍ، ﻳﻜﻮﻥ ﺇﺩﺭﺍﻙ ﺍﻹﺑﺪﺍﻋﻴﺔ ﻋﻤﻠﻴﺎ، ﻓﻴﻌﺮﻑ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﺇﺑﺪﺍﻋﻴﺔ، ﻭﻗﻮﺓ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﻟﺘﺤﻮﻳﻞ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ” ‏[ 8 ‏] .
ﻳﺮﻯ ﺗﻮﺭﻳﻦ ﺃﻥ ﺟﻮﻫﺮ ﺩﻳﻨﺎﻣﻴﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻳﻜﻤﻦ ﺃﺳﺎﺳﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻫﺎ ﺫﻭﺍﺕ ﻓﺎﻋﻠﻴﺔ، ﺣﻴﺚ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺑﺄﻥ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﺍﻟﺴﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﻫﻮ ” ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﺘﺼﺮﻓﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺪﺭﺟﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ، ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﺘﺼﺮﻓﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﺗﺒﻂ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﺑﺎﻟﺘﺎﺭﻳﺨﺎﻧﻴﺔ؛ ﺃﻱ ﺑﻌﻼﻗﺎﺕ ﻭﺻﺮﺍﻋﺎﺕ ﺍﻟﻄﺒﻘﺎﺕ، ﺗﺼﺮﻓﺎﺕ ﻧﺪﻋﻮﻫﺎ ﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ” ‏[ 9 ‏] ، ﻭﻫﻮ ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺟﻌﻠﻪ ﻳﺮﺍﻫﻦ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻋﻠﻰ ﺳﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻬﺘﻢ ﺑﺪﺭﺍﺳﺔ ﺍﻷﻓﻌﺎﻝ ﻭﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﻭﺍﻟﺼﺮﺍﻋﺎﺕ ﻭﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺴﺎﺕ ﻭﺍﻷﻧﺴﺎﻕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ .
ﻳﻌﺮﻑ ﺗﻮﺭﻳﻦ ﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺑﺄﻧﻬﺎ ” ﻓﻌﻞ ﺗﻨﺎﺯﻋﻲ ﺑﻴﻦ ﻭﻛﻼﺀ ﺍﻟﻄﺒﻘﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﺼﺎﺭﻋﻴﻦ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻣﺮﺍﻗﺒﺔ ﻧﺴﻖ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻲ ” ‏[ 10 ‏] . ﺇﻧﻬﺎ ﺗﻌﻤﻞ ﺑﺬﻟﻚ، ﺩﺍﺋﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺗﻤﺘﻠﻚ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻟﻨﻔﺴﻬﺎ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﻋﻦ ﻫﻮﻳﺘﻬﺎ ﻭﺍﺳﺘﻘﻼﻟﻬﺎ ﺿﺪ ﺧﺼﻮﻣﻬﺎ ﻛﻠﻤﺎ ﺩﻋﺖ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ . ﻓﺄﻫﻢ ﻣﺎ ﻳﻤﻴﺰ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺮﻭﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﺪﻓﺎﻋﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﻬﺠﻮﻣﻴﺔ، ﻓﻌﻦ ﻃﺮﻳﻘﻬﺎ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺃﻥ ﻳﻨﺘﺼﺮ ﻟﻮﺟﻮﺩﻩ ﻋﺒﺮ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺿﻊ ﻟﻬﺎ ﺗﻮﺭﻳﻦ ﺗﺴﻤﻰ ﻣﺒﺎﺩﺉ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ، ﺣﻴﺚ ﺗﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ ﺛﻼﺛﺔ ﻣﺒﺎﺩﺉ، ﻭﻫﻲ ﻛﺎﻟﺘﺎﻟﻲ :
ـ ﻣﺒﺪﺃ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ : ﺇﺫ ﻳﺘﻌﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺃﻥ ﺗﻌﻠﻦ ﻋﻦ ﻫﻮﻳﺘﻬﺎ ﻭﻣﻦ ﻳﻤﺜﻠﻬﺎ .
ـ ﻣﺒﺪﺃ ﺍﻟﺘﻌﺎﺭﺽ : ﺗﺤﺪﻳﺪ ﺍﻟﺨﺼﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﻌﺎﺭﺽ ﻣﻊ ﺃﻫﺪﺍﻑ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺗﻮﺿﻴﺤﻪ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﻮﺿﻮﻋﻲ .
ـ ﻣﺒﺪﺃ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ : ﻭﻫﻮ ﺃﻫﻢ ﻣﺒﺪﺃ ﻋﻨﺪ ﺗﻮﺭﻳﻦ، ﺣﻴﺚ ﻳﻔﺘﺮﺽ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻜﻮﻧﺔ ﻣﻦ ﻭﻋﻲ ﺟﻤﻌﻲ ﻭﺷﻤﻮﻟﻲ؛ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺁﺧﺮ ﺃﻻ ﺗﻜﻮﻥ ﺃﻗﻠﻴﺔ ﺃﻭ ﻓﺮﺩﻳﺔ، ﻷﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺒﺪﺃ ﻳﺴﺎﻫﻢ ﺑﺸﻜﻞ ﻛﺒﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﺍﻟﻌﺎﻡ، ﻭﻋﻠﻰ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﻤﻄﺎﻟﺐ ﻭﺍﻟﻤﻜﺘﺴﺒﺎﺕ ﻭﺿﻤﺎﻥ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ .
ﺗﻠﻚ ﻫﻲ ﺃﻫﻢ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺿﻌﻬﺎ ﺗﻮﺭﻳﻦ ﻟﺘﻮﺟﻴﻪ ﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﺴﻴﻄﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺷﻜﺎﻝ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻭﺑﻨﻰ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ؛ ﻓﺎﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻳﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﻧﺪﻣﺎﺝ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺗﻌﻨﻲ ﻓﻌﻼ ﺻﺮﺍﻋﻴﺎ ﻳﻌﺎﺭﺽ ﺃﺷﻜﺎﻝ ﺍﻻﻧﺪﻣﺎﺝ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺪﺛﻬﺎ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ .
ﻫﺬﺍ، ﻭﻗﺪ ﺗﻤﻴﺰﺕ ﺳﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺗﻮﺭﻳﻦ ﻓﻲ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﺜﻤﺎﻧﻴﻨﻴﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﺑﻌﻮﺩﺓ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ Retour de L’acteur ، ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻋﻔﻮﻳﺔ ﻋﺮﺿﻴﺔ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺗﻀﺎﻓﺮﺕ ﻓﻴﻬﺎ ﺣﻴﺜﻴﺎﺕ ﻭﺷﺮﻭﻁ ﻛﺜﻴﺮﺓ، ﻭﺳﺎﻫﻤﺖ ﻓﻲ ﺑﺮﻭﺯ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ ﺑﺸﻜﻞ ﻗﻮﻱ، ﻭﻣﻦ ﺿﻤﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻴﺜﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﺸﺮﻭﻁ ﺿﻌﻒ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﻮﻇﻴﻔﻴﺔ ﻭﺍﻟﺒﻨﻴﻮﻳﺔ ﻓﻲ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﺍﻟﻈﻮﺍﻫﺮ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، ﺛﻢ ﺍﻟﺘﺤﻮﻻﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﺮﻓﻬﺎ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺧﻼﻝ ﻓﺘﺮﺓ ﺍﻟﺴﺒﻌﻴﻨﻴﺎﺕ ﻣﺜﻞ ﺗﻔﻜﻚ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻘﻮﻣﻴﺔ، ﻭﺍﻧﺤﻼﻝ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﻄﺎﻑ ﺗﻤﺜﻞ ﺳﻠﻄﺔ ﻗﻬﺮﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﺼﻐﺮﻯ، ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺎﺕ ﺗﻨﻈﺮ ﻟﻨﻔﺴﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﻮﻗﻊ ﺍﻟﺘﺒﻌﻴﺔ .
ﺇﻥ ﻋﻮﺩﺓ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ ﺳﺘﺒﺮﺯ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺯﻭﺍﻳﺎ ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ ﻭﻣﺨﺘﻠﻔﺔ، ﺗﺘﻤﺜﻞ ﻣﺜﻼ ﻓﻲ ﺑﺮﻭﺯ ﺣﺮﻛﺎﺕ ﺍﻟﻨﻮﻉ ﻭﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻋﺘﺒﺮﻫﺎ ﺗﻮﺭﻳﻦ ﻣﻦ ﺃﻫﻢ ﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺃﻓﺮﺯﺗﻬﺎ ﻣﺨﻠﻔﺎﺕ ﺍﻟﺤﺪﺍﺛﺔ .
ﺳﻴﺮﻛﺰ ﺗﻮﺭﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﻓﻜﺮﺓ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ﻣﻔﺎﺩﻫﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﺸﻜﻞ ﻓﻲ ﺍﺳﺘﻘﻼﻝ ﻧﺴﺒﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﻌﻰ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻋﻦ ﺍﻣﺘﻼﻛﻬﺎ ﻟﻠﺘﺎﺭﻳﺨﺎﻧﻴﺔ، ﺣﻴﺚ ﺳﻴﺘﻢ ﺍﻟﺘﺮﻛﻴﺰ ﻫﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺣﺮﻛﻴﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻓﻲ ﻋﻼﻗﺘﻬﺎ ﺑﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ، ﻭﺳﻮﻑ ﻳﺒﻠﻮﺭ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﺔ ﻛﺘﻌﺒﻴﺮ ﻋﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺮﻛﻴﺔ، ﻓﺄﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺫﺍﺗﺎ ﻓﺎﻋﻠﺔ ﻫﻮ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻗﺎﺩﺭﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﻭﺍﻟﺤﺮﻛﺔ، ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﺳﻴﻬﺘﻢ ﺑﺪﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، ﻓﺎﻟﻬﺪﻑ ﻣﻨﻬﺎ ﻫﻲ ﺗﺤﺮﻳﺮ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻬﻴﻤﻨﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﺎﺭﺳﻬﺎ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﺮﺩ . ﻓﺎﻟﺬﺍﺕ ﻓﻲ ﻧﻈﺮ ﺗﻮﺭﻳﻦ : ” ﻟﻴﺲ ﻋﻨﺼﺮﺍ ﻣﻦ ﻋﻨﺎﺻﺮ ﺍﻟﺘﻌﺎﺭﺽ ‏( ﺍﻟﺬﺍﺕ ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﺔ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﻭﺍﻟﻌﻘﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻬﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ ‏) ، ﺑﻞ ﻛﺘﻌﺒﻴﺮ ﻣﺤﺴﻮﺱ ﻋﻦ ﺭﻓﺾ ﻣﺰﺩﻭﺝ ﻭﻋﻦ ﻗﺮﺍﺭ . ﻫﻨﺎﻙ ﺭﻓﺾ ﻟﻠﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻗﺮﺍﻃﻴﺔ، ﻟﻠﻌﻘﻠﻨﺔ ﺑﺎﻟﻤﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺘﺎﻳﻠﻮﺭﻱ، ﻭﺭﻓﺾ ﻟﻠﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺠﺎﻟﻴﺎﺗﻴﺔ، ﻟﺘﺴﻠﻂ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ؛ ﻷﻥ ﻛﻞ ﺫﺍﺕ ﻓﺎﻋﻠﺔ ﻫﻲ ﻓﻲ ﺁﻥ ﻭﺍﺣﺪ ﻛﻮﻧﻴﺔ ﻭﺟﺎﻟﻴﺎﺗﻴﺔ ” ‏[ 11 ‏] .
ﻳﺪﺍﻓﻊ ﺗﻮﺭﻳﻦ ﻋﻦ ﻓﻜﺮﺓ ﻣﻬﻤﺔ، ﻭﻫﻲ ﺃﻻ ﻳﺼﺒﺢ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻗﻄﻌﺔ ﺷﻄﺮﻧﺞ ﻳﺘﻢ ﺍﻟﺘﻼﻋﺐ ﺑﻬﺎ ﻣﻦ ﻃﺮﻑ ﺍﻟﻨﻈﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ؛ ﺃﻱ ﺃﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻣﺴﺘﻌﺒﺪﺍ ﺃﻭ ﺩﺍﺧﻞ ﻣﺼﻔﻮﻓﺔ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻳﺘﻢ ﺑﺮﻣﺠﺘﻪ ﻭﻓﻖ ﻧﻤﻂ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﺇﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻲ ﻳﺨﺪﻡ ﻓﺌﺔ ﺃﻗﻠﻴﺔ ﻣﺘﺤﻜﻤﺔ، ﻓﺎﻟﻔﺮﺩ ﻋﻨﺪ ﺗﻮﺭﻳﻦ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﺎﻋﻼ، ﻷﻧﻪ ﺣﺮّ ﻓﻲ ﺗﻮﺟﻬﺎﺗﻪ ﻭﺍﺧﺘﻴﺎﺭﺍﺗﻪ ﻭﻗﺎﺩﺭ ﻋﻠﻰ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﻣﺤﻴﻄﻪ، ﻭﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺫﺍﺕ ﻓﺎﻋﻠﺔ ﺇﻻ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻳﺆﻣﻦ ﺑﻔﺮﺩﻳﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻌﻞ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻳﻤﻴﺰ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﺔ ﻋﻨﺪ ﺗﻮﺭﻳﻦ، ﻷﻧﻬﺎ ﺗﺴﻌﻰ ﺇﻟﻰ ﺗﺤﺮﻳﺮ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺃﺷﻜﺎﻝ ﺍﻟﺘﺤﻜﻢ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﺎﺭﺳﻬﺎ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﺒﺮﻣﺞ .
ﺇﻥ ﻫﺪﻑ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻋﻨﺪ ﺗﻮﺭﻳﻦ ﻫﻮ ﺗﺤﺮﻳﺮ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻣﻦ ﺃﺷﻜﺎﻝ ﺍﻟﻬﻴﻤﻨﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﻄﺮﺓ ﻋﺒﺮ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺍﻟﺘﻘﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ‏[ 12 ‏] ، ﻭﺍﻟﺬﺍﺕ ﻋﻨﺪﻩ ﺗﺘﺠﺴﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﻂ ﺑﺎﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﻭﺍﻟﺼﺮﺍﻋﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ . ﻓﺎﻟﺬﺍﺕ ﻫﻲ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ ” ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻹﻧﺘﺎﺝ ﺗﻮﺟﻬﺎﺕ ﻛﺒﺮﻯ ﻣﻌﻴﺎﺭﻳﺔ ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ” ‏[ 13 ‏] . ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻫﻲ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺣﺮﻛﺎﺕ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، ﺣﻴﺚ ﻳﻘﻮﻝ : ” ﻻ ﺗﻮﺟﺪ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﺇﻻ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻫﺎ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، ﺇﻻ ﻛﺎﻋﺘﺮﺍﺽ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻄﻖ ﺍﻟﺘﻨﻈﻴﻢ ‏( ordre ‏) ، ﺳﻮﺍﺀ ﺍﺗﺨﺬ ﺷﻜﻼ ﻧﻔﻌﻴﺎ ﺃﻭ ﻛﺎﻥ ﺑﺤﺜﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻜﺎﻣﻞ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ .” ‏[ 14 ‏]
ﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻳﺘﻀﺢ ﺃﻥ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﺔ ﻫﻲ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺗﺤﺮﺭ ﻣﻦ ﺃﺷﻜﺎﻝ ﺍﻟﻬﻴﻤﻨﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﻄﺮﺓ، ﺣﻴﺚ ﺗﻔﺘﺮﺽ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﺑﻨﺎﺀ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻟﻤﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻵﺧﺮ؛ ﺃﻱ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺘﺄﺳﺲ ﻟﻤﻮﺍﺟﻬﺔ ﻭﻣﻘﺎﻭﻣﺔ ﻣﺮﺍﻛﺰ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻓﻲ ‏( ﻣﺠﺘﻤﻊ ﻣﺒﺮﻣﺞ ‏) ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﻨﻲ ﺑﻪ ﺁﻻﻥ ﺗﻮﺭﻳﻦ ﺍﻟﺘﺤﻜﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺸﺮ، ﻟﻜﻲ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻬﺎ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺳﻮﺳﻴﻮ ـ ﺛﻘﺎﻓﻲ ﺗﺘﺸﺎﺭﻙ ﻓﻴﻪ ﻣﻊ ﺑﺎﻗﻲ ﺍﻟﺬﻭﺍﺕ ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﺔ ﻭﺍﻟﻤﺘﻤﺜﻞ ﺑﺎﻟﺪﺭﺟﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ، ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﺮﺩﺩﻩ ﺑﻘﻮﻟﻪ :
” ﺇﻥ ﻓﻜﺮﺓ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﺔ ﺗﺴﺘﺪﻋﻲ ﺇﻟﻰ ﺧﺎﻃﺮﻱ ﻓﻜﺮﺓ ﺍﻟﻨﻀﺎﻝ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ، ﺇﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﻓﻜﺮﺓ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﻟﻄﺒﻘﻲ ﻭﺍﻟﺸﻌﻮﺭ ﺍﻟﻘﻮﻣﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺳﺎﻟﻔﺔ، ﻭﻟﻜﻦ ﺑﻤﻀﻤﻮﻥ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﻳﻨﺄﻯ ﻋﻦ ﻛﻞ ﺗﻤﻈﻬﺮ ﺧﺎﺭﺟﻲ، ﻭﻳﺘﺠﻪ، ﻣﻊ ﺑﻘﺎﺋﻪ ﺻﺮﺍﻋﻴﺎ، ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﺍﻟﻜﺎﻣﻠﺔ . ﻟﺬﺍ ﻛﺎﻥ ﺃﻭﻝ ﻣﺎ ﺧﻄﺮ ﺑﺒﺎﻟﻲ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺗﻮﺿﻴﺢ ﻓﻜﺮﺓ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﺔ ﺻﻮﺭ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﻴﻦ، ﺻﻮﺭ ﺍﻟﻤﻘﺎﺗﻠﻴﻦ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ” ‏[ 15 ‏] .
ﻳﺤﺎﻭﻝ ﺗﻮﺭﻳﻦ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ” ﻧﻘﺪ ﺍﻟﺤﺪﺍﺛﺔ ” ‏[ 16 ‏] ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﺑﺸﻜﻞ ﻛﺒﻴﺮ ﻟﻠﺬﺍﺕ ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﺔ، ﻭﺃﻥ ﻳﻨﻔﻲ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺗﺤﻜﻢ ﺍﻟﺒﻨﻴﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ، ﻷﻥ ﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺗﻌﻤﻞ ﻛﻮﺳﻴﻂ، ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻬﺎ ﻳﺼﺒﺢ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻓﺎﻋﻼ، ﻭﻳﻜﺘﺴﺐ ﻫﺎﻣﺸﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ، ﻓﺎﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻫﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻮﺳﺎﻃﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﻤﻮﺟﺒﻬﺎ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻠﻔﺮﺩ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻱ ﺣﺮﻳﺘﻪ ﺍﻟﻔﺮﺩﻳﺔ .
ﺇﻥ ﻓﻜﺮﺓ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﺔ ﻋﻨﺪ ﺗﻮﺭﻳﻦ ﺗﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺛﻼﺛﺔ ﻋﻨﺎﺻﺮ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺑﻴﻨﻬﺎ؛ ﺍﻷﻭﻝ ﻫﻮ ﻣﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﺴﻴﻄﺮﺓ، ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻫﻮ ﺣﺐ ﺍﻟﺬﺍﺕ، ﻭﺑﻪ ﻳﻄﺮﺡ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﺣﺮﻳﺘﻪ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻫﺎ ﺍﻟﺸﺮﻁ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻟﺴﻌﺎﺩﺗﻪ ﻭﻫﺪﻓﺎ ﻣﺮﻛﺰﻳﺎ ﻟﺤﻴﺎﺗﻪ، ﻭﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻫﻮ ﺍﻻﻋﺘﺮﺍﻑ ﺑﺎﻵﺧﺮﻳﻦ ﻛﺬﻭﺍﺕ ﻓﺎﻋﻠﺔ، ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﺩﻋﻢ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﻨﺢ ﺍﻟﻌﺪﺩ ﺍﻷﻛﺒﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻛﺒﺮ ﺍﻟﻔﺮﺹ ﺍﻟﻤﻤﻜﻨﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﻜﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻴﺶ ﻛﺬﻭﺍﺕ ‏[ 17 ‏] . ﻓﺎﻟﺬﺍﺕ ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﺑﺎﻟﺪﺭﺟﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ، ﺣﻴﺚ ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﺷﺮﻃﺎ ﻟﻮﺟﻮﺩﻫﺎ، ﻋﻠﻤﺎ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻣﻬﺪﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﺔ ﻭﺍﻟﻤﻐﻠﻮﺑﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﺮﻫﺎ ﺑﺴﺒﺐ ﻏﻴﺎﺏ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ . ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻬﺎ ﻣﻬﺪﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺍﻟﻤﺤﺪﺛﺔ، ﺑﺎﻻﻧﺤﻼﻝ ﺑﺴﺒﺐ ﻣﻨﻄﻖ ﺍﻟﺴﻮﻕ ﻭﺍﻻﺳﺘﻬﻼﻙ . ﻭﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﺃﻥ ﺗﺘﺤﺪﺩ ﻭﺃﻥ ﺗﺪﺭﻙ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺇﻻ ﺑﺼﺮﺍﻋﻬﺎ ﺿﺪ ﻣﻨﻄﻖ ﺍﻟﺴﻮﻕ ﻭﺍﻷﺟﻬﺰﺓ ﺍﻟﺘﻘﻨﻴﺔ … ﻓﺎﻟﺬﺍﺕ ﻋﻘﻞ ﻭﺣﺮﻳﺔ ﻭﺫﺍﻛﺮﺓ ﻓﻲ ﺁﻥ ﻣﻌﺎ . ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻷﺑﻌﺎﺩ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﺗﺘﺠﺎﻭﺏ ﻣﻊ ﺃﺑﻌﺎﺩ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ‏[ 18 ‏] .
ﻭﻳﺮﻯ ﺗﻮﺭﻳﻦ ﺃﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﺃﺭﺩﻧﺎ ﺃﻥ ﻧﺨﺘﺒﺮ ﺫﻭﺍﺗﻨﺎ ﻛﺬﻭﺍﺕ ﻓﺎﻋﻠﺔ، ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻈﻬﺮ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺗﻨﺎ ﻭﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺘﻨﺎ ” ﺗﺠﺎﻩ ﺣﻖ ﻛﻞ ﻓﺮﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻴﺶ ﺑﻜﺮﺍﻣﺔ ﻭﺍﻻﻋﺘﺮﺍﻑ ﻟﻪ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻜﺮﺍﻣﺔ؛ ﺃﻱ ﺑﻤﺎ ﻳﺴﺘﺤﻴﻞ ﺍﻧﺘﺰﺍﻋﻪ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺗﻔﻘﺪ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻛﻞ ﻣﻌﻨﺎﻫﺎ ” ‏[ 19 ‏] .
ﻓﻔﻲ ﻣﺆﻟﻔﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﻤﻞ ﻋﻨﻮﺍﻥ ” ﻧﺤﻦ، ﺍﻟﺬﻭﺍﺕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ” ‏[ 20 ‏] ﺗﺘﺠﻠﻰ ﻓﻜﺮﺓ ﺍﻟﻜﺮﺍﻣﺔ ﺑﻮﺿﻮﺡ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻳﺮﻯ ﺃﻧﻬﺎ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻫﻲ ﺍﻟﻔﻜﺮﺓ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰﻳﺔ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﻴﻦ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺼﺎﺭﻋﻮﻥ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﻌﻰ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻴﻄﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺫﻭﺍﺗﻬﻢ، ﻓﻬﺬﻩ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺗﺘﻤﻴﺰ ﺑﻜﻮﻧﻬﺎ ﺗﻤﺘﻠﻚ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺗﺘﺤﻜﻢ ﻭﺗﺴﻴﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻮﺍﺭﺩ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﻭﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻓﻲ ﺃﻥ ﺗﺴﻴﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺘﺤﻜﻢ ﻓﻲ ﺗﺄﻭﻳﻼﺕ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﻷﻧﻔﺴﻬﻢ ﻭﻷﻓﻌﺎﻟﻬﻢ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﺘﺴﻮﻳﻖ ﻭﺍﻹﺷﻬﺎﺭ ﻭﺍﻹﻋﻼﻡ … ﺇﻟﺦ . ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺗﺒﻘﻰ ﻓﻲ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﺻﻄﻨﺎﻉ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺑﺎﻟﺪﺭﺟﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ، ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺃﻭ ﺗﻘﻨﻴﺔ . ﺇﻥ ﻓﻜﺮﺓ ﺍﻟﻜﺮﺍﻣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﺒﺮ ﻋﻨﻬﺎ ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﻮﻥ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﻮﻥ ﻓﻲ ﺷﻌﺎﺭﺍﺗﻬﻢ ﻟﻴﺴﺖ ﻓﻜﺮﺓ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﻲ ﻓﻜﺮﺓ ﺃﺧﻼﻗﻴﺔ، ﻷﻧﻬﺎ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ، ﻭﻫﻤﺎ ﻛﻠﻤﺘﺎﻥ ﻣﺘﺼﻠﺘﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻌﺐ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ، ﻭﻣﻨﻬﻤﺎ ﺗﻨﺒﻊ ﻓﻜﺮﺓ ﺍﻟﻜﺮﺍﻣﺔ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻳﻈﻬﺮ ﺟﻠﻴﺎ ﺃﻥ ﻣﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺸﻤﻮﻟﻴﺔ ﺗﺘﻢ ﻋﺒﺮ ﺑﻨﺎﺀ ﺣﺮﻛﺎﺕ ﺃﺧﻼﻗﻴﺔ، ﺗﻄﺮﺡ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻜﺮﺍﻣﺔ ﻛﻤﺪﺧﻞ ﻟﻠﺪﻓﺎﻉ ﻋﻦ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ، ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻳﺮﻯ ﺗﻮﺭﻳﻦ ﺃﻧﻪ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺃﺧﻼﻗﻴﺔ ﻭﺩﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﻓﻲ ﺁﻥ ﻣﻌﺎ .
ﻭﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺒﺪﻭ، ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ ﺣﺴﺐ ﺗﻮﺭﻳﻦ ﻫﻮ ﻣﺠﺘﻤﻊ ﻳﻤﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻬﻴﻤﻨﺔ ﻭﺍﻟﺘﺴﻠﻂ ﻭﺍﻟﺴﻴﻄﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﻴﻦ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻫﺎ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﺔ، ﻣﺎ ﻫﻲ ﺇﻻ ﺗﻌﺒﻴﺮ ﻋﻦ ﺭﻓﻀﻬﺎ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻬﻴﻤﻨﺔ ﻭﺍﻟﺘﺴﻠﻂ ﻭﺍﻟﺴﻴﻄﺮﺓ ﺑﻤﺨﺘﻠﻒ ﺃﺑﻌﺎﺩﻫﺎ، ﻓﻬﻲ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﺗﻤﺮﺩ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻳﺘﻢ ﻓﻲ ﻫﺎﻣﺶ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺃﺯﻣﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻄﺒﻘﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، ﺣﻴﺚ ﺗﺒﻨﻰ ﻛﻔﺎﻋﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺰﺍﻋﺎﺕ ﻭﺍﻟﺼﺮﺍﻋﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ .
ﻳﺆﻛﺪ ﺗﻮﺭﻳﻦ ﺃﻧﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻄﺒﻘﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺮﺍﺗﺒﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻤﺎﻳﺰ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻧﻔﺼﻞ ﺍﻟﺴﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻲ ﻋﻦ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺳﻴﺎﺳﻲ؛ ﻓﺎﻟﺴﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﻛﻌﻠﻢ ﻭﻣﻤﺎﺭﺳﺔ ﻭﺍﻟﺘﺰﺍﻡ ﻫﻲ ” ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻧﻀﺎﻟﻴﺔ ” ﺑﺎﻣﺘﻴﺎﺯ . ﺇﻧﻬﺎ ﻋﻠﻢ ﻟﻠﺘﺤﺮﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻬﻴﻤﻨﺔ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﺎﺭﺳﻬﺎ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ؛ ﻓﺎﻟﺴﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻲ ﻛﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﺗﻮﺭﻳﻦ : ” ﻣﻠﺘﺰﻡ ﺑﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ﺿﻤﻦ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﺘﻌﺮﻑ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻋﻨﻬﺎ ﺿﺪ ﺳﻴﻄﺮﺓ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ، ﻭﺧﺎﺻﺔ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﺍﺳﺘﺒﺪﺍﺩﻳﺎ ” ‏[ 21 ‏] ، ﺣﻴﺚ ﻳﻔﺘﺮﺽ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺃﻥ ﻳﺴﺎﻫﻢ ﺑﺸﻜﻞ ﺃﻭ ﺑﺂﺧﺮ ﻓﻲ ﺩﻓﻊ ﺑﺎﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﺑﻬﺪﻑ ﺍﻣﺘﻼﻙ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﺎﻧﻴﺔ، ﻧﻈﺮﺍ ﻷﻥ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﺪﺩ ﺍﻷﻭﺿﺎﻉ ﻭﺍﻟﻈﺮﻭﻑ، ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺘﺤﻴﻞ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻨﺨﺮﻁ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ، ﻷﻥ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻋﻴﺔ ﺍﻟﺒﺎﺭﺩﺓ ﺑﺤﺴﺐ ﺗﻮﺭﻳﻦ ﺗﺘﻌﺎﺭﺽ ﻣﻊ ﺣﺮﺍﺭﺓ ﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ .
ﻓﻲ ﺧﺘﺎﻡ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻭﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻤﻨﺠﺰﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻧﺠﺰﻫﺎ ﺃﻻﻥ ﺗﻮﺭﻳﻦ، ﻧﻼﺣﻆ ﺃﻥ ﻟﻪ ﺣﻀﻮﺭﺍ ﻗﻮﻳﺎ ﻭﻣﺘﻤﻴﺰﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺎﺣﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ، ﻭﺧﺎﺻﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺨﺺ ﺗﺤﻠﻴﻠﻪ ﺍﻟﻌﻤﻴﻖ ﻟﻠﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، ﻓﻬﻮ ﻳﻌﺪ ﻣﻦ ﺃﺷﻬﺮ ﻣﻨﻈﺮﻱ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ، ﻭﻳﺮﻓﺾ ﺍﻻﻧﺴﻴﺎﻕ ﻭﺭﺍﺀ ﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ، ﻓﻬﻮ ﻳﻌﺒﺮ ﻋﻦ ﻧﻤﻮﺫﺝ ﺍﻟﻤﺜﻘﻒ ﺍﻟﻌﻀﻮﻱ، ﻭﻳﺆﻛﺪ ﺩﺍﺋﻤﺎ ﺃﻥ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﺴﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻲ ﻫﻮ ﺭﻫﺎﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﻌﻰ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻴﻄﺮﺓ ﻭﺍﻟﻬﻴﻤﻨﺔ . ﻓﻤﻦ ﻭﺟﻬﺔ ﻧﻈﺮﻩ، ﻓﺈﻥ ﻣﻬﻤﺔ ﺍﻟﺴﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻲ ﻫﻲ ﺍﻟﻨﻀﺎﻝ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﺿﺪ ﺍﻟﻨﻈﻢ ﻭﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﺎﺭﺱ ﺍﻟﻀﻐﻮﻃﺎﺕ ﻭﺍﻹﻛﺮﺍﻫﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺬﻭﺍﺕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ .
ﺍﻟﻤﺮﺍﺟﻊ ﻭﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ :
ﺃﻧﺼﺎﺭ، ﺑﻴﺎﺭ . ‏( 1992 ‏) : ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﺻﺮﺓ، ﺗﺮﺟﻤﺔ ﻧﺨﻠﻔﺔ ﻓﺮﻳﻔﺮ، ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺍﻟﻌﺮﻱ، ﺑﻴﺮﻭﺕ ـ ﻟﺒﻨﺎﻥ، ﺍﻟﻄﺒﻌﺔ 1
ﺗﻮﺭﻳﻦ ﺁﻻﻥ . ‏( 1979 ‏) : ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ، ﺗﺮﺟﻤﺔ، ﺗﻴﺴﻴﺮ ﺷﻴﺦ ﺍﻷﺭﺽ، ﻣﻨﺸﻮﺭﺍﺕ ﻭﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﻭﺍﻹﺭﺷﺎﺩ ﺍﻟﻘﻮﻣﻲ، ﺩﻣﺸﻖ ـ ﺳﻮﺭﻳﺔ .
ﺗﻮﺭﻳﻦ، ﺁﻻﻥ . ‏( 2011 ‏) : ﺑﺮﺍﺩﻳﻐﻤﺎ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻟﻔﻬﻢ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﻴﻮﻡ، ﺗﺮﺟﻤﺔ ﺟﻮﺭﺝ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ، ﻣﺮﺍﺟﻌﺔ ﺳﻤﻴﺮﺓ ﺭﻳﺸﺎ، ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻟﻠﺘﺮﺟﻤﺔ، ﻣﺮﻛﺰ ﺩﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ، ﺑﻴﺮﻭﺕ ـ ﻟﺒﻨﺎﻥ، ﺍﻟﻄﺒﻌﺔ 1
ﺗﻮﺭﻳﻦ، ﺁﻻﻥ . ‏( 2016 ‏) : ﻣﺎ ﻫﻲ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ؟ ﺣﻜﻢ ﺍﻷﻛﺜﺮﻳﺔ ﺃﻡ ﺿﻤﺎﻧﺎﺕ ﺍﻷﻗﻠﻴﺔ، ﺩﺍﺭ ﺍﻟﺴﺎﻗﻲ، ﺑﻴﺮﻭﺕ ـ ﻟﺒﻨﺎﻥ، ﺍﻟﻄﺒﻌﺔ 3
ﻛﺎﺑﺎﻥ، ﻓﻴﻠﻴﺐ & ﺩﻭﺗﻴﻪ، ﺟﺎﻥ ﻓﺮﺍﻧﺴﻮﺍ . ‏( 2010 ‏) : ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ : ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﺆﻭﻥ ﺍﻟﻴﻮﻣﻴﺔ ﺃﻋﻼﻡ ﻭﺗﻮﺍﺭﻳﺦ ﻭﺗﻴﺎﺭﺍﺕ، ﺗﺮﺟﻤﺔ ﺇﻳﺎﺱ ﺣﺴﻦ، ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻔﺮﻗﺪ ﻟﻠﻄﺒﺎﻋﺔ ﻭﺍﻟﻨﺸﺮ ﻭﺍﻟﺘﻮﺯﻳﻊ، ﺳﻮﺭﻳﺔ ـ ﺩﻣﺸﻖ، ﺍﻟﻄﺒﻌﺔ 1
ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﺆﻟﻔﻴﻦ . ‏( 2009 ‏) : ﺇﺷﻜﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ، ﺗﺮﺟﻤﺔ ﻣﺤﻤﺪ ﺳﺒﻴﻼ، ﺳﻠﺴﻠﺔ ﺿﻔﺎﻑ، ﻣﻨﺸﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ، ﺍﻟﻄﺒﻌﺔ 1
Touraine, Alain. (1973): Production de la société, Paris, Le Seuil .
Touraine, Alain. (1984): Le Retour de L’acteur, Paris, Fayard .
Touraine, Alain. (2015): Nous- sujets humains, éd. Du Seuil .
‏[ 1 ‏] . ﺑﻴﺎﺭ ﺃﻧﺼﺎﺭ، ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﺻﺮﺓ، ﺗﺮﺟﻤﺔ ﻧﺨﻠﻔﺔ ﻓﺮﻳﻔﺮ، ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺍﻟﻌﺮﻱ، ﺑﻴﺮﻭﺕ ـ ﻟﺒﻨﺎﻥ، ﺍﻟﻄﺒﻌﺔ 1 ، 1992 ، ﺹ 52
‏[ 2 ‏] . ﺁﻻﻥ ﺗﻮﺭﻳﻦ، ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ، ﺗﺮﺟﻤﺔ، ﺗﻴﺴﻴﺮ ﺷﻴﺦ ﺍﻷﺭﺽ، ﻣﻨﺸﻮﺭﺍﺕ ﻭﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﻭﺍﻹﺭﺷﺎﺩ ﺍﻟﻘﻮﻣﻲ، ﺩﻣﺸﻖ ـ ﺳﻮﺭﻳﺔ، 1979 ، ﺹ 53
‏[ 3 ‏] . ﺑﻴﺎﺭ ﺃﻧﺼﺎﺭ، ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ، ﻣﺮﺟﻊ ﺳﺎﺑﻖ، ﺹ 258
‏[ 4 ‏] . ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﻧﻔﺴﻪ، ﺹ 258
‏[ 5 ‏] . Alain touraine (1973): Production de la société, Paris: Le Seuil, P. 10
‏[ 6 ‏] . ﺑﻴﺎﺭ ﺃﻧﺼﺎﺭ، ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ، ﻣﺮﺟﻊ ﺳﺎﺑﻖ، ﺹ 54
‏[ 7 ‏] . ﺃﻻﻥ ﺗﻮﺭﺍﻥ، ﻫﻞ ﻓﻜﺮﺓ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻓﻜﺮﺓ ﺿﺮﻭﺭﻳﺔ؟، ﺗﺮﺟﻤﺔ ﻣﺤﻤﺪ ﺳﺒﻴﻼ، ﺇﺷﻜﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ، ﺳﻠﺴﻠﺔ ﺿﻔﺎﻑ، ﻣﻨﺸﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ، ﺍﻟﻄﺒﻌﺔ 1 ، 2009 ، ﺹ 19
‏[ 8 ‏] . Alain touraine (1973): Op.Cit, P.29
‏[ 9 ‏] . Ibid. P. 19
‏[ 10 ‏] . Ibid. P. 347
‏[ 11 ‏] . ﻓﻴﻠﻴﺐ ﻛﺎﺑﺎﻥ ﻭﺟﺎﻥ ﻓﺮﺍﻧﺴﻮﺍ ﺩﻭﺗﻴﻪ، ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ : ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﺆﻭﻥ ﺍﻟﻴﻮﻣﻴﺔ ﺃﻋﻼﻡ ﻭﺗﻮﺍﺭﻳﺦ ﻭﺗﻴﺎﺭﺍﺕ، ﺗﺮﺟﻤﺔ ﺇﻳﺎﺱ ﺣﺴﻦ، ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻔﺮﻗﺪ ﻟﻠﻄﺒﺎﻋﺔ ﻭﺍﻟﻨﺸﺮ ﻭﺍﻟﺘﻮﺯﻳﻊ، ﺳﻮﺭﻳﺔ ـ ﺩﻣﺸﻖ، ﺍﻟﻄﺒﻌﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ 2010 ، ﺹ 226
‏[ 12 ‏] . ﻣﻨﺬ ﺳﻨﺔ 1968 ، ﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﺁﻻﻥ ﺗﻮﺭﻳﻦ ﻳﺆﻣﻦ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﻣﺘﻼﺯﻡ ﻣﻊ ﺗﺤﺮﻳﺮ ﺍﻟﻔﺮﺩ، ﺣﻴﺚ ﺃﺻﺒﺢ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﻣﻨﻬﻚ ﺍﺗﺠﺎﻩ ﺗﺪﻓﻖ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﻭﺍﻟﺨﺪﻣﺎﺕ ﻭﺍﻹﻋﻼﻧﺎﺕ ﻭﻭﺳﺎﺋﻞ ﺍﻻﺗﺼﺎﻝ ﻭﺍﻷﺳﻮﺍﻕ .
‏[ 13 ‏] . Alain Touraine (1984): Le Retour de L’acteur, Paris: Fayard, P.15
‏[ 14 ‏] . ﺁﻻﻥ ﺗﻮﺭﻳﻦ، ﻧﻘﺪ ﺍﻟﺤﺪﺍﺛﺔ، ﺗﺮﺟﻤﺔ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺍﻟﻄﻮﻳﻞ، ﻣﺮﺍﺟﻌﺔ ﻣﺤﻤﺪ ﺳﺒﻴﻼ، ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﺍﻟﺸﺮﻕ، ﺍﻟﺪﺍﺭ ﺍﻟﺒﻴﻀﺎﺀ ـ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ، 2010 ، ﺹ 239
‏[ 15 ‏] . ﺁﻻﻥ ﺗﻮﺭﻳﻦ، ﺑﺮﺍﺩﻳﻐﻤﺎ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻟﻔﻬﻢ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﻴﻮﻡ، ﺗﺮﺟﻤﺔ ﺟﻮﺭﺝ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ، ﻣﺮﺍﺟﻌﺔ ﺳﻤﻴﺮﺓ ﺭﻳﺸﺎ، ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻟﻠﺘﺮﺟﻤﺔ، ﻣﺮﻛﺰ ﺩﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ، ﺑﻴﺮﻭﺕ ـ ﻟﺒﻨﺎﻥ، ﺍﻟﻄﺒﻌﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ 2011 ، ﺹ 179
‏[ 16 ‏] . ﺁﻻﻥ ﺗﻮﺭﻳﻦ، ﻧﻘﺪ ﺍﻟﺤﺪﺍﺛﺔ، ﻣﺮﺟﻊ ﺳﺎﺑﻖ، ﺹ 213
‏[ 17 ‏] . ﺁﻻﻥ ﺗﻮﺭﻳﻦ، ﻣﺎ ﻫﻲ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ؟ ﺣﻜﻢ ﺍﻷﻛﺜﺮﻳﺔ ﺃﻡ ﺿﻤﺎﻧﺎﺕ ﺍﻷﻗﻠﻴﺔ، ﺩﺍﺭ ﺍﻟﺴﺎﻗﻲ، ﺑﻴﺮﻭﺕ ـ ﻟﺒﻨﺎﻥ، ﺍﻟﻄﺒﻌﺔ 3 ، 2016 ، ﺹ 166
‏[ 18 ‏] . ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﻧﻔﺴﻪ، ﺹ 167
‏[ 19 ‏] . ﺁﻻﻥ ﺗﻮﺭﻳﻦ، ﺑﺮﺍﺩﻳﻐﻤﺎ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻟﻔﻬﻢ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﻴﻮﻡ، ﻣﺮﺟﻊ ﺳﺎﺑﻖ، ﺹ 233
‏[ 20 ‏] . Alain Touraine (2015): Nous- sujets humains, éd. Du Seuil .
‏[ 21 ‏] . ﺁﻻﻥ ﺗﻮﺭﺍﻥ، ﻫﻞ ﻓﻜﺮﺓ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻓﻜﺮﺓ ﺿﺮﻭﺭﻳﺔ؟، ﻣﺮﺟﻊ ﺳﺎﺑﻖ، ﺹ ﺹ 21 ـ 22