موت العالم مصيبة…خلت الديار!!


مصيبة موت العلماء…
فقد بلدنا المغرب والعالم الإسلامي عشرات من العلماء في هذا العام، ومئات من الأحباب والأصدقاء والأقارب، معظمهم بهذا الوباء، حقا إنه عام الحزن…
إن موت العلماء مصيبة عظمى ثلمة كبرى، قال تعالى: “أولم يروا أنا ناتي الارض ننقصها من اطرافها” فأحد وجوه التفسير لهذة الآية أن هذا النقص من الأرض يكون بموت العلماء.
نسأل الله تعالى أن يشمل كل من فقدنا بواسع رحمته وأن يعوض الأمة خيرا في علمائها، وأن يمد في عمر من بقي منهم، وأن يحفظنا وإياكم وأن يرفع عنا هذا البلاء ويكشف الغمة!

عقد الكرى أجفان الحيارى والتائهين، أنى التفت رأيت بدرا قد أفل طيفه من غير رجوع، يمضي الزمان كأنه متجه إلى مثواه الأخير، ليس لنا منه إلا الخريف تلو الخريف، يا ليل بربك أصبح، أما آن لك أن تصبح، فقد ألمت بنا مشارف الأحزان من فقد ذوي التيجان، تاهت بنا يا ليل المراكب، واعوجت بنا السبل، لا شيء يملأ عيني مثل هولاء النبلاء، وآه من غياب الشموس، وذوبان الشموع..
خبرني من يسد مسد العياشي أفيلال، رجل بأمة، قل لي من يملأ لبنة الحاج المكي، كان أمة وحده، حدثني من يقوم مقام العلامة بوخبزة، به، وبه فقط اشتهرت تطوان دار العلوم..
أخبرني من يغن عن غياب سيدي عبد الحق يدير، رجل خلق ليملأ البسمة عن كل من يره..
حدثني، وحدثني أي شمس ستشرق من جديد على طنجة، وقد غابت شمسها الضاحية الربيعية الناعمة..
قل لي بربك أي فقد يعدل فقد المبارك العلمي، صاحب خطة إحياء تافيلالت..
أجبني كيف هي مكناس مسرى العلوم، وقد غاب فريدها، ورفع الستار عن ساسيها، مكناس يا خاصرة بلاد العلوم..
لله فاس وما فاس! تلك المدينة التي كانت عروسا، معما مخولا، فأضحت يتمية تائهة في ظلام الفقد والوجد والحرمان، غاب أخوالها، ورحل عنها أعمامها..فهي عروس حيرى، قد فقدت كل شيء مما هو شيء…وما أصعب أن تفقد العروس جمالها إذ هي به كل شيء، وبدونه لا..لا..لاشيء، وهل فاس إلا بعلومها، وعلمائها..
ذات يوم سأل السفيان الثاني ابن عيينة عن عالم مصر والرملة وحمص و الشام والعراق فقيل: إنه قد مات كل من بها، فبكى السفيان طويلا، وانتحب طويلا، وأجهش طويلا، ثم أنشأ باكيا يقول:
خَلَتِ الدِّيَارُ فَسُدْتُ غَيْرَ مُسَوَّدِ..وَمِنَ الشَّقَاءِ تَفَرُّدِي بِالسُّؤْدَد.

أعظم المصائب موت العلماء.. هم المصابيح حقا..! ✅1- عن عبدالله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يُبْقِ عالمًا اتَّخذ الناس رؤوسًا جهالاً، فسُئِلوا فأفتوا بغير علم؛ فضلوا وأضلوا))؛ متفق عليه.
⚘⚘⚘⚘⚘⚘⚘⚘⚘⚘⚘⚘
✅2- عن مرداس الأسلمي- رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : ((يذهب الصالحون الأول فالأول ويبقى حثالة كحثالة الشعير أو التمر لا يباليهم الله بالة)). رواه البخاري

🤲اللهم أسبغ كريم عفوك وجميل إحسانك وعميم غفرانك على علمائنا الذين قضوا.. يا رب العالمين🤲

الكاتب: admin

ذ. بضاض محمد Pr. BADADE Med باحث في:علم النفس،علوم التربية،والعلوم الشرعية. خريج جامعة سيدي محمد بن عبد الله-كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز-فاس خريج جامعة مولاي اسماعيل-كلية الآداب والعلوم الإنسانية-مكناس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *